محمد جمال الدين القاسمي
399
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
24 - فحكم بيلاطس أن يجرى مطلبهم . 25 - فأطلق لهم الذي طلبوه ذاك الذي ألقي في السجن لأجل فتنة . وجلد يسوع بالسياط وأسلمه ليصلب . قال مفسروهم : ولذا يظهر أن اللصين اللذين صلبا معه جلدا أيضا والجلادون كانوا ستين نفرا . وأرشاهم اليهود ليميتوه بالجلد خشية أن يطلقه بيلاطس ونزعوا ثيابه وألبسوه لباسا قرمزيا وضفروا إكليلا من شوك العوسج ووضعوه على رأسه ، وأنشبوا في رأسه عنفا أشواكه الحادة . ومن هنا أخذت الكنيسة العادة على إبقاء إكليلا من شعر في رأس الكهنة تذكارا لإكليل المسيح الشوكيّ . ثم جثوا على ركبهم مستهزئين به وقائلين : السلام يا ملك اليهود وتناولوا قصبة يضربون بها رأسه . ولما هزؤا به نزعوا عنه ذلك اللباس وألبسوه ثيابه واستاقوه ليصلب . وكان يتقدمه مبوّق يدعو الشعب إلى هذا المنظر بحسب عادة اليهود . وخشبة الصلب على منكبيه . 32 - وانطلق معه بآخرين مجرمين ليقتلا . ولما بلغوا إلى المكان المسمى الجمجمة صلبوه هناك هو والمجرمين ، أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار . . . وناولوه خلّا بمرارة أو خمرا ممزوجا بعلقم بعد أن طلب الماء فذاقه ولم يشرب . ولما صلبوه بالمسامير وبالحبال معها . وكانت المسامير في راحة اليدين والرجلين ، ضربوا جنبه بالحربة فنفذت من صدره . وفي الصليب محل يسند إليه رجليه . واقتسموا ثيابه بالقرعة وهي ثلاثة : القميص والرداء والجبة . ولم يكن يلبس السروال كعادة تلك البلاد . وجلسوا هناك يحرسونه لئلا يسرقه أحد . وكان الشعب واقفين ينظرون . والرؤساء يسخرون منه معهم قائلين : قد خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو مسيح اللّه المختار . 36 - وكان الجند أيضا يهزئون به . 37 - وقائلين : إن كنت أنت ملك اليهود فخلص نفسك . 38 - وكان عنوان فوقه مكتوبا بالحروف اليونانية واللاتينية والعبرانية : هذا هو ملك اليهود .